الشيخ محمد الصادقي
289
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
انفصالة في واقع الألوهة ، فأين ثلاث من ثلاث ؟ هم يمثلون تثليثهم بمثل الشمس أنها نور ونار حال كونها شمساً ، فهي واحدة وثلاث ، كذلك اللَّه ذاته الشمس ولها أقنوم الابن النور وأقنوم الروح النار . ولكنهما الشمس مركبة من جرم ونور ونار ، وهذه قد تتفارق وأُخرى تتوافق ، من جرم لا نار له ولا نور ، ومن نور دون نار أو نار دون نور ، والله تعالى شأنه غير مركب الذات ولا الصفات مع بعض ولا مع الذات . وبصيغة أخرى ثالوث الكنيسة اللاهوتية هو وحدة وهيدة لأنها تحكى عن ذوات متصلات كانت أم منفصلات ، وصفات الذات عندنا لا تثلِّث الذات ولا تركِّبها مع الصفات ، لا متصلات ولا منفصلات ، فمهما كانت عباراتنا شتى فذاته بصفاته واحدة ، وذات الثالوث عندهم شتى في واقع الألوهة متصلة أم منفصلة ، فأين ثلاث من ثلاث ؟ وان شئت فقل : ليست له صفات كما عندنا كما ليست له ذات مثل ما عندنا ، بل هو « خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبيه » . « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » ذلك لأنه « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » والسنة والنوم هما من شعب الموت وعدم القيام بالنفس ، فإنهما من حصائل ارتخاء البنية من كادح الشغل طوعاً أو كرهاً ، وما لله من بنية ، باين عن مقسم الإرتخاء واللإارتخاء ، ولا يكدحه خلق ولا يلغبه « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » ( 50 : 38 ) . ذلك ، فضلًا عن جزئيات الأفعال المستمرة على هامش الخلق « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ولا يشغله شأن عن شأن ، وكل ذلك للقيومية المطلقة بحياتها . ان السنة والنوم والموت هي إخوة في حقل العمر والرخوة ، فعامل السنة يرخى الأعصاب إلى أشراف النوم فهي - / اذاً - / بين نوم ويقظة ، وعامل النوم يزيدها ارتخاءً بارتقاءها فيها لحد يتم فيه انفصال روح اليقظة - وهى الانسانية - عن البدن ، لفترة طالت أم قصرت ، ثم عامل الموت يتم فيه انفصال الحياة بتمامها عن البدن ، لحوقاً للحياة الحيواني